حيدر المسجدي
196
التصحيف في متن الحديث
لبنها وينقطع ، وقيل : التّغريز أن تَدَعَ حَلبَةً بين حلبتين وذلك إذا أدبر لبن الناقة . « 1 » ولا شك أنّه خلاف مقتضى الحال ؛ فمقام الاستسقاء والدعاء لإنزال المطر يقتضي الدعاء بكثرة ألبان الحيوانات لا قلّتها ، ومن هنا يُثار الشكّ في وقوع التصحيف في متن الدعاء ، وبمراجعته في المصادر الأُخرى نجده كالتالي : 273 . 2 ) في عمدة القاري : وَمِنها : حَديثُ عَبدِ اللَّهِ بنِ جَرادٍ رَواهُ البَيهَقيُّ في سُنَنِهِ مِن روايَةِ يَعلى ، قالَ : حَدَّثَنا عَبدُ اللَّهِ بنُ جَرادٍ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وآله كانَ إِذا استَسقى قالَ : اللَّهُمَّ غَيثاً مُغيثاً مَريئاً ، تُوَسِّعُ بِهِ لِعِبادِكَ ، تَغزِرُ بِهِ الضَّرعَ وَتُحيي بِهِ الزَّرعَ . « 2 » وهو متن منسجم ومناسب لمقتضى الحال ؛ حيث إنّ معنى الغزر هو الكثرة ، فكتب الخليل في هذا المجال قائلًا : « غزرت الناقة والشاة تغزر غزارة فهي غزيرة : كثيرة اللبن » . « 3 » وكتب ابن منظور قائلًا : الغَزارةُ : الكثرة ، وَقَد غَزُرَ الشيء ، بالضمّ ، يَغزُر ، فهو غَزيرٌ . ابن سيده : الغَزيرُ الكثير من كلّ شيء . وأَرض مغزورةٌ : أصابها مطرٌ غَزيرُ الدَّرِّ . والغزيرة من الإِبل والشاء وغيرهما من ذوات اللبن : الكثيرةُ الدَّرِّ . « 4 » و - التقابل بين فقرات الحديث تعرّضت طائفة من الأحاديث إلى أُمور متضادّة ، فذكرت مدح قسم وذمّ آخر ، أو جزاء فعل وجزاء ما يعاكسه ، وهكذا . فإذا كان الأثر المذكور لأحدهما لا يقابل
--> ( 1 ) . لسان العرب : ج 5 ص 387 « غرز » . ( 2 ) . عمدة القاري : ج 7 ص 36 . ( 3 ) . ترتيب كتاب العين : ص 604 « غزر » . ( 4 ) . لسان العرب : ج 5 ص 22 « غزر » .